فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 1638

وعدم الدخول في الإسلام قائلين: أترغب عن ملة عبدالمطلب؟ وعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام قائلًا: قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة، فقال أبو طالب: لولا تعيرني بها قريش يقولون إنما حمله عليها الجزع، لأقررت بها عينك، فأنزل الله: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (سورة القصص، الآية:56) كانت أفكار الجاهلية راسخة في عقل أبي طالب، ولم يتمكن من تغييرها، فهو شيخ كبير يصعب عليه تغيير فكره وماألفه عن آبائه، وكان أقرانه حاضرين وقت احتضاره فأثَّروا عليه خوفا من شيوع خبر إسلامه وتأثير ذلك على قومه [1] .

2 -وفاة خديجة رضي الله عنها:

أما السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها فقد توفيت قبل الهجرة إلى المدينة بثلاث سنين [2] في نفس عام وفاة أبي طالب [3] .

وبموت أبي طالب الذي أعقبه موت خديجة رضي الله تعالى عنها، تضاعف الأسى والحزن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفقد هذين الحبيبين اللذين كانا دعامتين من دعائم سير الدعوة في أزماتها، كان أبو طالب السند الخارجي الذي يدفع عنه القوم، وكانت خديجة السند الداخلي الذي يخفف عنه الأزمات والمحن، فتجرأ كفار قريش على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونالوا منه مالم يكونوا يطمعون به في حياة أبي طالب [4] وابتدأت مرحلة عصيبة في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - واجه فيها كثيرًا من المشكلات والمصاعب والمحن والفتن حينما أصبح في الساحة وحيدًا لاناصر له إلا الله سبحانه وتعالى، ومع هذا فقد مضى في

(1) انظر: السيرة النبوية الصحيحة للعمري (1/ 184) .

(2) نفس المصدر (1/ 185) .

(3) المصدر السابق (1/ 185) .

(4) انظر: محنة المسلمين في العهد المكي، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت