ب- إسلام الجن:
لما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - من الطائف راجعًا الى مكة حين يئس من خبر ثقيف، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي، فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تعالى، وكانوا سبعة نفر من جن أهل نصيبين، فاستمعوا لتلاوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فلما فرغ من صلاته، ولّوا الى قومهم منذرين؛ قد آمنوا وأجابوا الى ماسمعوا فقص الله تعالى خبرهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ - قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ -} (سورة الأحقاف، الآيتان:29،30) .
هبط هؤلاء الجن على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ ببطن نخلة، فلما سمعوه قالوا: {أَنْصِتُوا} .
هذه الدعوة التي رفضها المشركون بالطائف تنتقل الى عالم آخر هو عالم الجن، فتلقوا دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومضوا بها الى قومهم، كما مضى بها أبو ذر الغفاري الى قومه، والطفيل بن عمرو الى قومه، وضماد الأزدي الى قومه، فأصبح في عالم الجن دعاة يبلغون دعوة الله تعالى: {يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَءَامِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (سورة الأحقاف، الآية:31) .
وأصبح أسم محمد - صلى الله عليه وسلم - تهفو به قلوب الجن، وليس قلوب المؤمنين من الإنس فقط، وأصبح من الجن حواريون حملوا راية التوحيد ووطنوا أنفسهم دعاة الى الله ونزل في حقهم قرآنًا يتلى الى أن يرث الله الأرض ومن عليها قال تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا - يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا - وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا - وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى