فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1638

تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: ياسيدي مافي الأرض شيء خير من هذا، لقد أخبرني بأمر مايعلمه إلا نبي، قالا له: ويحك ياعداس، لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه) [1] .

(إن تسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الأكل تطبيق لسنّة من سنّة الإسلام الظاهرة، وقد كان من بركة ذلك انجذاب الرجل النصراني الى الاسلام، فما أن ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسم الله تعالى قبل الأكل حتى اهتز كيان ذلك المولى النصراني وجاشت مشاعره، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعجبه من ذلك حيث لايعرف أهل تلك البلاد ذكر اسم الله تعالى.

(إن التسمية قبل الاكل كسائر السنن الظاهرة من أسباب تميز المسلمين على من حولهم من الوثنيين، وهذا التمييز يلفت أنظار الكفار ويدفعهم الى السؤال عن سبب ذلك، ثم يقودهم ذلك الى فهم الدين الاسلامي والإنجذاب إليه [2] .

(كان يقين عداس بنبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قويًا حيث كان يدل على ذلك موقفه من سيِّديه عتبة وشيبة بن ربيعة لما أرادا الخروج الى بدر وأمراه بالخروج معهما حيث قال لهما: قتال ذلك الرجل الذي رأيت في حائطكما تريدان؟ فوالله لا تقوم له الجبال، فقال: ويحك ياعداس قد سحرك بلسانه [3] .

(في قول عداس والله ما على الأرض خير من هذا مواساة عظيمة، فلئن آذاه قومه، فهذا وافد من العراق من نينوى يكب على يديه ورجليه، ويقبلهما، ويشهد له بالرسالة وإن هذا لقدر رباني يسوق من نينوى من يؤمن بالله ورسوله حيث كان الصد من أقرب الناس إليه [4] .

(1) صحيح السيرة النبوية، ص 136، 137.

(2) انظر: التاريخ الاسلامي (3/ 22) .

(3) انظر: سبل الهدى والرشاد (2/ 578) .

(4) انظر: التربية القيادية (1/ 437) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت