صارت مؤسسة خالصة للكافرين الآن، فلا يعني ذلك استحالة الانتفاع بها وتسخيرها للعودة للإيمان والتوحيد [1] .
6 -قصة عدّاس النصراني واسلام الجن:
لقد حققت رحلة النبي - صلى الله عليه وسلم - انتصارات دعوية رفيعة المستوى فقد تأثر بالدعوة الغلام النصراني عدّاس، الذي أسلم [2] ، كما وصلت الدعوة الى الجنَّ السبعة الذين أسلموا ثم انطلقوا الى قومهم منذرين.
أ- قصة عدّاس:
لما تعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأذى من أهل الطائف وخرج من عندهم وألجؤوه الى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهما فيه، فلما رآه عتبة وشيبة رقَا له، ودَعَوا غلامًا لهما نصرانيا يقال له عداس، فقالًا له: خذ قطفًا من هذا العنب، فضعه في هذا الطبق، ثم أذهب به الى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه، ففعل عداس، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال له: كل.
فلما وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه يده، قال: باسم الله، ثم أكل، فنظر عداس في وجهه، ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ومن أهل أي البلاد أنت ياعداس؟ ومادينك؟ قال: نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من قرية الرجل الصالح يونس بن متى، فقال له عداس: ومايدريك مايونس بن متى؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ذاك أخي، كان نبيًا وأنا نبي، فأكب عداس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل رأسه ويديه وقدميه. قال: يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك؛ فلما جاءهما عداس قالا له: ويلك ياعداس! مالك
(1) انظر: أصول الفكر السياسي، ص 181.
(2) انظر: الرسول المبلغ للخالدي، ص 39،40.