فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1638

فلو سُئلت عنه معد بأسرها

وقحطان أو باقي بقية جرهما

لقالوا هو المُوفي بخُفرة جاره

وذمته يومًا إذا ما تجشّما

وما تطلع الشمس المنيرة فوقهم

على مثله فيهم أعزَّ وأكرما

إباء إذا يأبى وألين شيمة

وأنوم عن جار إذا الليل أظلما [1]

وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرّ حسان بن ثابت - رضي الله عنه - في ثنائه البالغ على المطعم بن عدي، وكونه - صلى الله عليه وسلم - أنثى عليه أيضًا الى حدٍّ أنه أبدى استعداده لأن يتنازل عن الأسرى لو كان المطعم حيًا وكلمه فيهم؛ دليل واضح على أن من شريعة الإسلام الاعتراف بفضل أهل الفضل والثناء عليهم بمآلهم من معروف وإن كانوا غير مسلمين [2] .

وهكذا - صلى الله عليه وسلم - كان يوظف الأعراف والتقاليد التي في مجتمعه لمصلحة الاسلام، فكان ينظر للبناء الاجتماعي القائم، باعتباره حقيقة موضوعية تاريخية، وينظر للإنسان الكافر ليس باعتباره رقمًا حسابيًا فرديًا منقطعًا، وإنما ينظر إليه كفرد في شبكة اجتماعية متداخلة العلاقات ومتنوعة الدوافع وإن الانسان يملك الفرصة والإمكانية لأن يتحول هو نفسه وطوع إرادته الى قوة اجتماعية مؤثرة، وله وزن في اتخاذ القرار ونقضه، وفقًا للقيم التي يختارها، والمطعم بن عدي لم يكن فردًا وإنما كان مؤسسة، وهي مؤسة لم تولد بميلاده وإنما يرجع وجودها الى تاريخ قديم، تصارعت فيها قيم التوحيد والإشراك، فإن

(1) البداية والنهاية (3/ 136) .

(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (3/ 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت