فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1638

لوضعه، وصمت قريش وهي ترى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يدخل في جوار بني نوفل ويحرسونه بالسلاح لم يكن خوفًا من سلاح نوفل، وإنما خوفًا من سلاح خزاعة وقسي الخزرج [1] .

كما لاننسى أن المطعم ممن قام بنقض الصحيفة الظالمة مع من ذكرنا فيما مضى، وممن تحسن موقفه بعد تقريع ابي طالب له، عندما قال:

أمطعم لم أخذلك في يوم نجدة

ولا معظم عند الأمور الجلائل

جزى الله عنا عبد شمس ونوفلًا

عقوبة شر عاجلًا غير آجل [2]

وقد حفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنيع مطعم بن عدي، وعرف مدى الخطورة التي عرض نفسه وولده وقومه لها من أجله، فقال عن اسارى بدر السبعين يوم أسرهم: (لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم) [3] .

فرغم العداء العقدي فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفرق بين من يعادي هذه العقيدة ويحاربها، ومن يناصرها ويسالمها، إنهم وإن كانوا كفارًا فليس من سمة النبوة أن تتنكر للجميل [4] .

وقد أثنى شاعر الرسول - صلى الله عليه وسلم - حسان بن ثابت على موقف مطعم فقال في مدحه:

فلو كان مجدٌ مخلد اليوم واحدًا

من الناس نجَّى مجده اليوم مطعمًا

أجرت رسول الله منهم فأصبحوا

عبادك مالَّيس مُحلُّ وأحَرَما

(1) انظر: أصول الفكر السياسي في القرآن المكي، ص 180.

(2) انظر: التحالف السياسي في الإسلام، ص 36.

(3) البخاري، كتاب 64 باب شهود الملائكة (3/ 110) .

(4) انظر: التحالف السياسي، ص 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت