لوضعه، وصمت قريش وهي ترى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يدخل في جوار بني نوفل ويحرسونه بالسلاح لم يكن خوفًا من سلاح نوفل، وإنما خوفًا من سلاح خزاعة وقسي الخزرج [1] .
كما لاننسى أن المطعم ممن قام بنقض الصحيفة الظالمة مع من ذكرنا فيما مضى، وممن تحسن موقفه بعد تقريع ابي طالب له، عندما قال:
أمطعم لم أخذلك في يوم نجدة
ولا معظم عند الأمور الجلائل
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلًا
عقوبة شر عاجلًا غير آجل [2]
وقد حفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنيع مطعم بن عدي، وعرف مدى الخطورة التي عرض نفسه وولده وقومه لها من أجله، فقال عن اسارى بدر السبعين يوم أسرهم: (لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم) [3] .
فرغم العداء العقدي فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفرق بين من يعادي هذه العقيدة ويحاربها، ومن يناصرها ويسالمها، إنهم وإن كانوا كفارًا فليس من سمة النبوة أن تتنكر للجميل [4] .
وقد أثنى شاعر الرسول - صلى الله عليه وسلم - حسان بن ثابت على موقف مطعم فقال في مدحه:
فلو كان مجدٌ مخلد اليوم واحدًا
من الناس نجَّى مجده اليوم مطعمًا
أجرت رسول الله منهم فأصبحوا
عبادك مالَّيس مُحلُّ وأحَرَما
(1) انظر: أصول الفكر السياسي في القرآن المكي، ص 180.
(2) انظر: التحالف السياسي في الإسلام، ص 36.
(3) البخاري، كتاب 64 باب شهود الملائكة (3/ 110) .
(4) انظر: التحالف السياسي، ص 44.