فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1638

(أتاني داعي الجن فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن) ، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيراهم. وسألوه الزاد فقال: (لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في ايديكم أوفر مايكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فلا تستنجدوا بهما فإنهما طعام إخوانكم") [1] .

كان هذا الفتح العظيم والنصر المبين في عالم الجن إرهاصًا وتمهيدًا لفتوحات وانتصارات عظيمة في عالم الانس، فقد كان اللقاء مع وفد الأنصار بعد عدة أشهر [2] .

وقد علق الدكتور البوطي على سماع الجن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عودته من الطائف فقال: (والذي يهمنا أن نعلمه بعد هذا كله هو أن على المسلم أن يؤمن بوجود الجن وبأنهم كائنات حية كلفها الله عز وجل بعبادته كما كلفنا بذلك، ولئن كانت حواسنا ومداركنا لا تشعر بهم فذلك لأن الله عز وجل جعل وجودهم غير خاضع للطاقة البصرية التي بثها في أعيننا ومعلوم أن أعيننا إنما تبصر أنواعًا معينة من الموجودات بقدر معين وبشروط معينة.

ولما كان وجود هذه الخليقة مسندًا الى أخبار يقينية متواترة وردت إلينا من الكتاب والسنّة، وكان أمرها معلومًا من الدين بالضرورة، عدا أنه يتضمن تكذيب الخبر الصادق المتواتر إلينا عن الله عز وجل وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ولا ينبغي أن يقع العاقل في أشد مظاهر الغفلة والجهل من حيث يزعم انه لا يؤمن إلا بما يتفق مع العلم، فيمضى يتبجح بأنه لا يعتقد بوجود الجان، من أجل أنه لم ير الجان ولم يحس بهم.

إن من البداهة بمكان أن مثل هذا الجهل المتعالم، يستدعي إنكار كثير من

(1) مسلم، كتاب الصلاة (1/ 332) رقم 150.

(2) انظر: التربية القيادية (1/ 445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت