نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ماهذان ياجبريل؟ قال: أما البطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع لي البيت المعمور.
ثم أتيت بإناء من خمر، وإناء من لبن، وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة [1] التي أنت عليها وأمتك.
ثم فرضت عليّ الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فممرت على موسى فقال: بما أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لاتستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني اسرائيل أشد المعالجة [2] ، فارجع الى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت الى موسى فقال: مثله، فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت الى موسى فقال: مثله، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت الىموسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم قال: إن أمتك لاتستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال: سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم، قال: فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي [3] .
كانت حادثة الإسراء والمعراج قبل هجرته عليه السلام بسنة، هكذا قال القاضي عياض في الشفا [4] .
فلما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رحلته الميمونة أخبر قومه بذلك فقال لهم في مجلس
(1) الفطرة: دين الاسلام.
(2) عالجتهم أشد المعالجة: مارست بني اسرائيل أشد الممارسة.
(3) البخاري في مناقب الأنصار، باب في المعراج، رقم 3887.
(4) انظر: الشفا بحقوق المصطفى (1/ 108) .