حضره المطعم بن عدي، وعمرو بن هشام والوليد بن المغيرة، فقال: (إني صليت الليلة العشاء في هذا المسجد، وصليت به الغداة، وأتيت فيما دون ذلك بيت المقدس، فَنُشر لي رهط من الأنبياء منهم إبراهيم، وموسى وعيسى، وصليت لهم وكلمتهم، فقال عمرو بن هشام كالمستهزئ به: صفهم لي، فقال: أما عيسى، ففوق الربعة، ودون الطول، عريض الصدر، ظاهر الدم، جعد، أشعر تعلوه صهبة [1] ، كأنه عروة بن مسعود الثقفي. وأما موسى فضخم آدم، طوال، كأنه من رجال شنوءة متراكب الأسنان، مقلص الشفة، خارج اللثة، عابس، وأما إبراهيم فوالله إنه لأشبه الناس بي، خَلْقًا وخُلقًا [2] .
فقالوا: يامحمد! فصف لنا بيت المقدس، قال: (دخلت ليلًا وخرجت منه ليلًا) فأتاه جبريل بصورته في جناحه، فجعل يقول: (باب منه كذا، في موضع كذا، وباب منه كذا، في موضع كذا) .
ثم سألوه عن عيرهم، فقال لهم: (أتيت على عير بني فلان بالرّوحاء، قد أضلوا ناقة لهم، فانطلقوا في طلبها، فانتهيت إلى رحالهم، ليس بها منهم أحد، وإذا قدح ماء فشربت منه، فاسألوهم عن ذلك) - قالوا: هذه والإله آية: (ثم انتهيت إلى عير بني فلان، فنفرت مني الإبل، وبرك منها جمل أحمر، عليه جُوالق [3] مخطط ببياض، لاأدري أكسر البعير، أم لا فاسألوهم عن ذلك) - قالوا: هذه والإله آية - (ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التنعيم، يقدمها جمل أورق [4] ، وهاهي تطلع عليكم من الثنية [5] فقال الوليد بن المغيرة ساحر فانطلقوا فنظروا، فوجدوا الأمر كما قال، فرموه بالسحر، وقالوا: صدق
(1) صهبة: بياض بحمرة.
(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (3/ 37) .
(3) الجُوالق: هو العذل الذي يوضع فيه المتاع.
(4) أورق: أي لونه أبيض وفيه سواء.
(5) الثنية: أي الطريق الجبلي.