الوليد بن المغيرة فيما قال [1] .
كانت هذه الحادثة فتنة لبعض الناس ممن كانوا آمنوا وصدقوا بالدعوة، فارتدوا، وذهب بعض الناس إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس.
قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟
قال: نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة، فلذلك سُميَّ أبو بكر الصديق [2] .
ثانيًا: فوائد ودروس وعبر:
1 -بعد كل محنة منحة، وقد تعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمحن عظيمة، فهذه قريش قد سدت الطريق في وجه الدعوة في مكة، وفي ثقيف، وفي قبائل العرب، وأحكمت الحصار ضد الدعوة ورجالاتها من كل جانب، وأصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطر بعد وفاة عمه أبي طالب أكبر حماته، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماض في طريقه، صابر لأمر ربه لاتأخذه في الله لومة لائم ولاحرب محارب، ولاكيد مستهزئ، فقد آن الأوان للمنحة العظيمة، فجاءت حادثة الإسراء والمعراج على قدر من رب العالمين، فيعرج به من دون الخلائق جميعًا، ويكرمه على صبره وجهاده، ويلتقي به مباشرة دون رسول ولاحجاب، ويطلعه على عوالم الغيب دون الخلق كافة، ويجمعه مع إخوانه من الرسل في صعيد واحد فيكون الإمام والقدوة لهم وهو خاتمهم وآخرهم [3] .
(1) المطالب العالية للحافظ ابن حجر (4/ 201 - 204) وعيون الأثر (1/ 140 - 142) ، وابن هشام بلاغًا عن أم هانئ رضي الله عنها (2/ 11) .
(2) المستدرك (3/ 62) قال الحاكم: هذا الحديث صحيح الاسناد وأقره الذهبي.
(3) انظر: التربية القيادية (1/ 447) .