فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 1638

2 -إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان مُقدمًا على مرحلة جديدة، مرحلة الهجرة، والإنطلاق لبناء الدولة، يريد الله تعالى للَّبنات الأولى في البناء أن تكون سليمة قوية متراصة متماسكة، فجعل الله هذا الاختبار والتمحيص، ليخلص الصف من الضعاف المترددين، والذين في قلوبهم مرض، ويثبت المؤمنين الأقوياء والخلص الذين لمسوا عيانًا صدق نبيهم بعد أن لمسوه تصديقًا، وشهدوا مدى كرامته على ربه، فأي حظ يحوطهم وأي سعد يغمرهم وهم حول هذا النبي المصطفى وقد آمنوا به وقدموا حياتهم فداء له ولدينهم، كم يترسخ الإيمان في قلوبهم أمام هذا الحدث الذي تم بعد وعثاء الطائف، وبعد دخول مكة بجوار وبعد أذى الصبيان والسفهاء [1] .

3 -إن شجاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - العالية تتجسد في مواجهته للمشركين بأمر تنكره عقولهم ولا تدركه في أول الأمر تصوراتهم ولم يمنعه من الجهر به الخوف من مواجهتهم وتلقي نكيرهم واستهزائهم، فضرب بذلك - صلى الله عليه وسلم - لأمته أروع الأمثلة في الجهر بالحق أمام أهل الباطل وإن تحزبوا ضد الحق وجندوا لحربه كل مافي وسعهم وكانت من حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في إقامة الحجة على المشركين بأن حدثهم عن إسرائه إلى بيت المقدس وأظهر الله له علامات تلزم الكفار بالتصديق وهذه العلامات هي:

(وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بيت المقدس، وبعضهم قد سافر إلى الشام ورأى المسجد الأقصى، فقد كشف الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - المسجد الأقصى حتى وصفه للمشركين، وقد أقروا بصدق الوصف ومطابقته للواقع الذي يعرفونه.

(إخباره عن العير التي بالروحاء، والبعير الذي أضلوه، وما قام به من شرب الماء الذي في القدح.

(إخباره عن العير الثانية التي نفرت فيها الإبل ووصفه الدقيق لأحد جمالهم.

(1) نفس المصدر (1/ 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت