يتوقع معارك مع اليهود [1] ، لقد صورت سورة الإسراء جانبًا من الصراع الدولي بين الفرس والروم واليهود، ونزلت بعدها سورة الروم وهي كذلك تحدثت عن الصراع الدولي قال تعالى: {الم - غُلِبَتِ الرُّومُ - فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ - فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ - بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ - وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ - يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ -} (سورة الروم، الآيات:1 - 7) .
كان مشركو قريش يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم لأنهم وإياهم أهل أوثان. بينما كان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، كما أورد المفسرون تفاصيل كثيرة عن الرهان الذي جرى بين أبي بكر الصديق وبعض مشركي مكة حول المعركة القادمة بين الفرس والروم التي جزم فيها القرآن بانتصار الروم وهزيمة الفرس [2] .
وذهب ابن عطية إلى رأي آخر يستحق التدبر حيث قال: (الأقرب أن يعلل ذلك - أي فرح المؤمنين - بما يقتضيه النظر من محبة أن يغلب العدو الأصغر - الروم - لأنه أيسر مؤنة - ومتى غلب الأكبر - الفرس - كثر الخوف منه، فتأمل هذا المعنى مع ماكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجاه من ظهور دينه وشرع الله الذي بعثه به وغلبته على الأمم، وإرادة كفار مكة أن يرميه بملك يستأصله ويريحهم منه [3] .
فابن عطية يرى أن فرح المؤمنين الأكبر ليس سببه أن الروم أهل كتاب، أو أن
(1) نفس المصدر، ص 153.
(2) انظر: تفسير الطبري (21/ 12) .
(3) تفسير ابن عطية (11/ 425) .