دعوته [1] .
يقول المقريزي: (ثم عرض - صلى الله عليه وسلم - نفسه على القبائل أيام الموسم، ودعاهم إلى الإسلام، وهم بنو عامر، وغسان، وبنو فزارة، وبنو مرة، وبنو حنيفة، وبنو سليم، وبنو عبس، وبنو نصر، وثعلبة بن عكابة، وكندة، وكلب، وبنو الحارث بن كعب، وبنو عذرة وقيس بن الخطيم، وأبو اليسر أنس بن أبي رافع) وقد أقتص الواقدي أخبار هذه القبائل قبيلة، قبيلة ويقال أنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ بكندة فدعاهم إلى الإسلام ثم أتى كلبًا ثم بني حنيفة ثم بني عامر، وجعل يقول: من رجل يحملني إلى قومه فيمنعني حتى أبلغ رسالة ربي فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي؟ هذا وأبو لهب وراءه يقول للناس: لاتسمعوا منه فإنه كذاب [2] .
وقد تعرض - صلى الله عليه وسلم - للأذى العظيم، فقد روى الترمذي عن جابر رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه بالموقف فقال: (ألا رجل يحملني إلى قومه؟ فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي) وظل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تردده على القبائل يدعوهم، فيردون عليه أقبح الرد ويؤذونه ويقولون: قومه أعلم به، وكيف يصلحنا من أفسد قومه فلفظوه [3] وكانت الشائعات التي تنشرها قريش في أوساط الحجاج تجد رواجًا وقبولًا مثل الصابئ وغلام بني هاشم الذي يزعم أنه رسول، وغير ذلك، ولاشك أن هذا كان مما يحز في نفس الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويضاعف ألم التكذيب وعدم الاستجابة [4] .
ولم يقتصر الأذى على ذلك بل واجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ماهو أشد وأقسى، فقد روى البخاري في تاريخه والطبراني في الكبير عن مدرك بن منيب أيضًا عن أبيه عن جده
(1) انظر: الأنساب للسمعاني (1/ 36) .
(2) المقريزي في إمتاع الأسماع (1/ 30،31) .
(3) انظر: الدرر لابن عبدالبر، ص 35، ابن كثير السيرة النبوية (2/ 185) .
(4) انظر: المحنة في العهد المكي، ص 53.