فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1638

أخبارًا متفرقة عن الرسالات والوحي الإلهي، دون أن تلح عليها هذه المسألة، أو تشغل تفكيرها باستمرار، وكان اليهود يهددون الأوس والخزرج بنبي قد أظل زمانه، ويزعمون أنهم سيتبعونه، ويقتلونهم به قتل عاد وإرم!، مع أن الأوس والخزرج كانوا أكثر من اليهود [1] ، وقد حكى الله عنهم ذلك في كتابه العزيز قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} (سورة البقرة، الآية:89) .

وكان الأوس والخزرج قد علوا اليهود دهرًا في الجاهلية، وهم أهل شرك وهؤلاء أهل الكتاب، فكانوا يقولون: إن نبيًا قد أظل زمانه، يقاتلكم قتل عاد وإرم [2] .

فلما أراد الله إتمام أمره بنصر دينه، قيض ستة نفر من أهل المدينة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فالتقى بهم عند العقبة - عقبة منى - فعرض عليهم الإسلام، فاستبشروا وأسلموا، وعرفوا أنه النبي الذي توعدهم به اليهود، ورجعوا إلى المدينة، فأفشوا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيوتها [3] وكان هذا هو (بدء إسلام الأنصار) كما يسميه أهل السير [4] .

3 -حضر بيعة العقبة الأولى اثنان من الأوس، وهذا تطور مهم لمصلحة الإسلام، فبعد الحرب العنيفة في بعاث استطاع النفر الستة من الخزرج أن يتجاوزوا قصة الصراعات الداخلية، ويحضروا معهم سبعة جددًا، فيهم اثنان من الأوس، وهذا يعني أنهم وفوا بالتزاماتهم التي قطعوها على أنفسهم في محاولة رأب الصدع، وتوجيه التيار لدخول الإسلام في المدينة أوسها وخزرجها وتجاوز الصراعات القبلية القائمة.

4 -كان التطور الجديد الذي أثمرته بيعة العقبة بعث مصعب بن عمير ممثلًا

(1) انظر: الغرباء الأولون، ص 183.

(2) الدر المنثور للسيوطي (1/ 216) .

(3) انظر: ابن هشام (1/ 44) .

(4) نفس المصدر (1/ 39،44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت