فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1638

2 -كانت هناك عدة عوامل ساعدت على انتشار الإسلام في المدينة منها، ماطبع الله عليه قبائل الخزرج والأوس من الرقة واللين وعدم المغالاة في الكبرياء وجحود الحق، وذلك يرجع إلى الخصائص الدموية والسلالية التي أشار إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وفد وفد من اليمن، بقوله: (أتاكم أهل اليمن أرق أفئدة وألين قلوبًا) [1] وهما ترجعان في أصليهما إلى اليمن، نزح أجدادهم منها في الزمن القديم [2] فيقول القرآن الكريم مادحًا لهم: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (سورة الحشر، الآية:9) .

-منها التشاحن والتطاحن الموجود بين قبيلتي المدينة، الأوس والخزرج، وقد قامت بينهما الحروب الطاحنة كيوم بعاث وغيره وقد أفنت هذه الحرب كبار زعمائهم ممن كان نظراؤهم في مكة والطائف وغيرها حجر عثرة في سبيل الدعوة، ولم يبقى إلا القيادات الشابة الجديدة المستعدة لقبول الحق، إضافة إلى عدم وجود قيادة بارزة معروفة يتواضع الجميع على التسليم لها، وكانوا بحاجة إلى من يأتلفون عليه، ويلتئم شملهم تحت ظله فكان يوم بعاث أمرًا قدمه الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، فقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد افترق ملؤهم، وقتلت سرواتهم وجُرحوا، فقدمه الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في دخولهم الإسلام [3] .

-منها مجاورتهم لليهود مما جعلهم على علم - ولو يسير - بأمر الرسالات السماوية، وخبر المرسلين السابقين، وهم - في مجتمعهم - يعايشون هذه القضية في حياتهم اليومية وليسوا مثل قريش التي لايساكنها أهل كتاب، وإنما غاية أمرها أن تسمع

(1) البخاري، كتاب المغازي، باب قدوم الأشعريين رقم 4388.

(2) انظر: السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي، ص 154.

(3) البخاري، كتاب المناقب، باب مناقب الأنصار (4/ 267) رقم 3777.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت