الإسلام، وقرأ القرآن، وذكر موسى بن عقبة أنه قرأ عليه أول سورة الزخرف، قالا: فعرفنا - والله - في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله.
ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم، ودخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل، فتطهَّر وتطهِّر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، فقام فاغتسل، وطهر ثوبيه، ثم تشهد شهادة الحق، ثم ركع ركعتين، ثم أخذ حربته فأقبل عائدًا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير، فلما رآه قومه مقبلًا قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: يابني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيًا وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله، قال: فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلمًا أو مسلمة.
ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم تبقى دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال مسلمون ونساء مسلمات، إلا ماكان من الأصيرم، وهو عمرو بن ثابت بن وقش، فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد فأسلم، واستشهد بأحد، ولم يصلِّ لله بسجدة قط، وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه من أهل الجنة.
وقد روى ابن اسحاق بإسناد حسن عن أبي هريرة أنه كان يقول: (حدِّثوني عن رجل دخل الجنة لم يصلِّ صلاة قط، فإذا لم يعرفه الناس قال هو أصيرم بني عبد الأشهل) [1] .
خامسًا: فوائد ودروس وعبر:
1 -اتجه التخطيط النبوي للتركيز على يثرب بالذات وكان للنفر الستة الذين أسلموا دور كبير في بث الدعوة إلى الإسلام خلال ذلك العام.
(1) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 444) ؛ صحيح السيرة النبوية، ص 291.