فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1638

والمسلمون ينظرون إلى بعضهم [1] قال: ثم قام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، وعليه نعلان جديدان قال: فقلت له كلمة - كأني أريد أن أشرك القوم فيما قالوا: يا أبا جابر أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟ قال: فسمعهما الحارث فخلعهما من رجليه ثم رمى بها إليَّ وقال: والله لتنعلهما، قال: يقول أبو جابر: مه أحفظت والله الفتى فاردد إليه نعليه. قال: قلت: لاوالله لا أردهما فأل والله صالح، لئن صدق الفأل لأسلبنه [2] .

(دروس وعبر وفوائد:

1 -كانت هذه البيعة العظمى بملابساتها، وبواعثها، وآثارها، وواقعها التاريخي (فتح الفتوح) ، لأنها كانت الحلقة الأولى في سلسلة الفتوحات الإسلامية التي تتابعت حلقاتها في صور متدرجة، مشدودة بهذه البيعة، منذ اكتمل عقدها بما أخذ فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عهود ومواثيق على أقوى طليعة من طلائع أنصار الله الذين كانوا أعرف الناس بقدر مواثيقهم وعهودهم، وكانوا أسمح الناس بالوفاء بما عاهدوا الله ورسوله عليه من التضحية مهما بلغت متطلباتها من الأرواح والدماء والأموال، فهذه البيعة في بواعثها هي بيعة الإيمان بالحق ونصرته، وهي في ملابساتها قوة تناضل قوى هائلة تقف متألبة عليها، ولم يغب عن أنصار الله قدرها ووزنها في ميادين الحروب والقتال، وهي في آثارها تشمير ناهض بكل مايملك أصحابها من وسائل الجهاد القتالي في سبيل إعلاء كلمة الله على كل عالٍ مستكبر في الأرض حتى يكون الدين كله لله، وهي في واقعها

(1) انظر: ابن هشام (2/ 61) ، بإسناد حسن وانظر: السيرة النبوية الصحيحة للعمري (1/ 201) .

(2) انظر: مجمع الزوائد (6/ 42 - 46) وقال الألباني في تحقيق فقه السيرة وهذا سند صحيح وصححه ابن حبان كما في الفتح (7/ 475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت