التاريخي صدق وعدل ونصر واستشهاد وتبليغ لرسالة الإسلام [1] .
2 -إن حقيقة الإيمان وأثره في تربية النفوس تظهر آثارها في استعداد هذه القيادات الكبرى، لأن تبذل أرواحها ودمائها في سبيل الله ورسوله، ولايكون لها الجزاء في هذه الأرض كسبًا ولامنصبًا ولاقيادة ولازعامة، وهم الذين أفنوا عشرات السنين من أعمارهم يتصارعون على الزعامة والقيادة، إنه أثر الإيمان بالله وبحقيقة هذا الدين عندما يتغلغل في النفوس [2] .
3 -يظهر التخطيط العظيم في بيعة العقبة حيث تمت في ظروف غاية في الصعوبة، وكانت تمثل تحديًا خطيرًا وجريئًا لقوى الشرك في ذلك الوقت، ولذلك كان التخطيط النبوي لنجاحها في غاية الإحكام والدقة، على النحو التالي [3] .
أ- سرية الحركة والانتقال لجماعة المبايعين، حتى لاينكشف الأمر فقد كان وفد المبايعة المسلم سبعين رجلًا وامرأتين، من بين وفد يثربي قوامه نحو خمسمائة، مما يجعل حركة هؤلاء السبعين صعبة، وانتقالهم أمرًا غير ميسور، وقد تحدد موعد اللقاء في ثاني أيام التشريق بعد ثلث الليل، حيث النوم قد ضرب أعين القوم، وحيث قد هدأت الرِّجْل، كما تم تحديد المكان في الشعب الأيمن، بعيدًا عن عين من قد يستيقظ من النوم لحاجة [4] .
ب- الخروج المنظم لجماعة المبايعين إلى موعد ومكان الإجتماع، فخرجوا يتسللون مستخفين، رجلًا رجلًا، أو رجلين رجلين.
ج- ضرب السرية التامة على موعد ومكان الاجتماع، بحيث لم يعلم به سوى
(1) انظر: محمد رسول الله، محمد الصادق عرجون (2/ 400) .
(2) انظر: التربية القيادية (2/ 103) .
(3) انظر: الهجرة النبوية المباركة، د. عبدالرحمن البر، ص 61.
(4) انظر: الهجرة النبوية المباركة، ص 61.