ولو نلته طُلَّتْ [1] هناك جراحه
وكان حرّيا أن يهان ويهدرا
وكان حسان بن ثابت رضي الله عنه بالمرصاد ورد عليه بأبيات من الشعر تناقلتها الركبان:
ولست إلى سعد ولا المرء منذر
إذا مامطايا القوم أصبحن ضُمّرا [2]
فلا تك كالوسنان يحلم أنه
بقرية كسرى أو بقرية قيصرا
فإنا ومن يهدي القصائد نحونا
كَمُستبضع تمرا إلى أرض خيبرا [3]
9 -في قول العباس بن عبادة بن نضلة: والله الذي بعثك بالحق إن شئت لنميلنَّ على أهل منى غدًا بأسيافنا، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لم نؤمر بذلك ولكن ارجعوا إلى رحالكم، درس تربوي بليغ وهو أن الدفاع عن الإسلام، والتعامل مع أعداء هذا الدين ليس متروكًا لاجتهاد اتباعه وإنما هو خضوع لأوامر الله تعالى وتشريعاته الحكيمة فإذا شرع الجهاد فإن أمر الإقدام أو الاحجام متروك لنظر المجتهدين بعد التشاور ودراسة الأمر من جميع جوانبه [4] ، وكلما كانت عبقرية التخطيط السياسي أقوى أدّت إلى نجاح المهمات أكثر، وإخفاء المخططات وتنفيذها عن العدو هو الكفيل بإذن الله بنجاحها
(1) أي اهدرت.
(2) جمع ضامر: الضامر من الخيل والإبل الخفيف اللحم من التدريب.
(3) سيرة ابن هشام (2/ 65) .
(4) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (3/ 104) .