فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1638

نقبائهم.

ب- التمثيل النسبي في الاختيار، من المعلوم أن الذين حضروا البيعة من الخزرج أكثر من الذين حضروا البيعة من الأوس، ثلاثة أضعاف من الأوس بل يزيدون، ولذلك كان النقباء ثلاثة من الأوس وتسعة من الخزرج [1] .

ج- جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النقباء مشرفين على سير الدعوة في يثرب، حيث استقام عود الإسلام هناك، وكثر مثقفوه، وأراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يشعرهم أنهم لم يعودوا غرباء لكي يبعث إليهم أحدًا من غيرهم، وأنهم غدوا أهل الإسلام وحماته وأنصاره [2] .

8 -تأكد زعماء مكة من حقيقة الصفقة التي تمت بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأنصار، فخرجوا في طلب القوم فأدركوا سعد بن عبادة بأذخر، والمنذر بن عمرو وكلاهما كان نقيبًا، فأما المنذر فأعجز القوم، وأما سعد فأخذوه، فربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله، ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ويجذبونه بجمته وكان ذا شعر كثير [3] ، واستطاع أن يتخلص من قريش بواسطة الحارث بن حرب بن أمية وجبير بن مطعم، لأنه كان يجير تجارتهم ببلده؛ فقد انقذته أعراف الجاهلية، ولم تنقذه سيوف المسلمين، ولم يجد في نفسه غضاضة من ذلك، فهو يعرف أن المسلمين مطاردون في مكة، وعاجزون عن حماية أنفسهم [4] ، وقد قيل في هذه الحادثة أول شعر في الهجرة بيتين قالهما ضرار بن الخطاب بن مرداس حيث قال:

تداركت سعدًا عنوة فأخذته

وكان شفاءً لو تداركت منذرًا

(1) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 209.

(2) انظر: دراسات في السيرة النبوية، د. عماد الدين خليل، ص 132.

(3) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (3/ 107) .

(4) انظر: التربية القيادية (2/ 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت