أ- الانضباط والالتزام من المسلمين بسلوك رسولهم وأوامره، وإن أي اقتراح مهما كان مصدره يتعارض مع ذلك يعتبر مرفوضًا، وهذه من أولويات الفقه في دين الله، تأخذ حيزها من حياتهم وهم بعد مازالوا في بداية الطريق.
ب- إن السيادة لم تعد لأحد غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن توقير أي إنسان واحترامه إنما هو انعكاس لسلوكه والتزامه بأوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا بدأت تنزاح تقاليد جاهلية لتحل محلها قيم إيمانية فهي المقاييس الحقة التي بها يمكن الحكم على الناس تصنيفًا وترتيبًا [1] .
6 -كان أبو الهيثم بن التيهان صريحًا عندما قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - إن بيننا وبين الرجال حبالًا وإنا قاطعوها - يعني اليهود - فهل عسيتم إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم وهذا الاعتراض يدلنا على الحرية العالية التي رفع الله تعالى المسلمين إليها بالإسلام، حيث عبر عما في نفسه بكامل حريته [2] ، وكان جواب سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - عظيمًا، فقد جعل نفسه جزءًا من الأنصار والأنصار جزءًا منه [3] .
7 -يؤخذ من اختيار النقباء دروس مهمة منها:
أ- أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعين النقباء إنما ترك طريق اختيارهم إلى الذين بايعوا، فإنهم سيكونون عليهم مسئولين وكفلاء، والأولى أن يختار الإنسان من يكفله ويقوم بأمره، وهذا أمر شوري وأراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يمارسوا الشورى عمليًا من خلال اختيار
(1) انظر: معين السيرة النبوية للشامي، ص 135.
(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (3/ 97) .
(3) انظر: التربية القيادية (2/ 67) .