إذا قدم المدينة [1] .
5 -سرعان ما استجاب قائد الأنصار دون تردد، البراء بن معرور قائلًا: والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يارسول الله، فنحن والله أبناء الحرب وأهل الحلقة، ورثناها كابرًا عن كابر فهذا زعيم الوفد يعرض إمكانيات قومه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقومه أبناء الحرب والسلاح [2] ومما يجدر الإشارة إليه في أمر البراء أنه عندما جاء مع قومه من يثرب قال لهم: إني قد رأيت رأيًا فوالله ماأرى أتوافقوني عليه أم لا؟
فقالوا: وماذاك؟ قال: قد رأيت أن لا أدع هذه البنَّية - يعني الكعبة - مني بظهر، وأن أصلي إليها، فقالوا له: والله مابلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليِّ إلا إلى الشام - ببيت المقدس - ومانريد أن نخالفه، فكانوا إذا حضرت الصلاة صلوا إلى بيت المقدس، وصلَّى هو إلى الكعبة، واستمروا كذلك حتى قدموا مكة، وتعرفوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس مع عمه العباس بالمسجد الحرام، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - العباس: (هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل) ؟ قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيد قومه، وهذا كعب بن مالك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (الشاعر؟) قال: نعم، فقصَّ عليه البراء ماصنع في سفره من صلاته إلى الكعبة. قال: فماذا ترى يارسول الله؟ قال: (قد كنت على قبلة لو صبرت عليها) [3] قال كعب: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصلَّى معنا إلى الشام فلما حضرته الوفاة أمر أهله أن يوجهوه قبل الكعبة، ومات في صفر قبل قدومه - صلى الله عليه وسلم - بشهر، وأوصى بثلث ماله إلى النبي، فقبله وردّه على ولده، وهو أول من أوصى بثلث ماله [4] ويستوقفنا في هذا الخبر:
(1) انظر: التحالف السياسي، ص 82.
(2) نفس المصدر، ص 82.
(3) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 444) .
(4) نفس المصدر (1/ 445) .