فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 1638

وكان في رغبتهم أن يميلوا على أهل منى ممن آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسيافهم لو أذن الرسول الكريم بذلك ولكنه قال لهم: لم أؤمر بذلك.

وهكذا تم الإعداد لأهل يثرب ليكونوا قادرين على استقبال المهاجرين ومايترتب على ذلك من تبعات [1] .

ثانيًا: تأملات في بعض آيات سورة العنكبوت:

تعتبر سورة العنكبوت من أواخر مانزل في المرحلة المكية، وتحدثت السورة عن سنة الله في الدعوات وهي سنة الابتلاء قال تعالى: {الم - أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ - وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ - أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ -} (سورة العنكبوت، الآيات: 1 - 4) وفي سورة العنكبوت ثلاثة أمور تلفت النظر وهي:

1 -ذكر كلمة المنافقين، ومن المعلوم أن النفاق لايكون إلا عندما تكون الغلبة للمسلمين، حيث يغشى بعض الناس على مصالحهم فيظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، ومن المعلوم أن المجتمع كان جاهليًا في مكة وكانت القوة والغلبة لأهل الشرك، فما مناسبة مجئ المنافقين في هذه السورة في قوله تعالى: {وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} (سورة العنكبوت، الآية:11) .

وهي سورة مكية كما قلنا، فهل كانت الآمال قد قويت عند الفئة المؤمنة بحيث تراءى لهم الفرج والنصر قاب قوسين أو أدنى، أم أن هذه الآية مدنية وضعت في سورة مكية، لأن النفاق لم يحن وقته بعد كما ذهب بعض المفسرين [2] .

(1) انظر: السيرة النبوية تربية أمة وبناء دولة، ص 120،121.

(2) انظر: في ذلك صنيع محمد فؤاد عبدالباقي في المعجم المفهرس حيث رمز الآية بـ (م) وهو رمز الآيات المدنية وماذكره القرطبي من خلاف العلماء في الاية (13/ 323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت