فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1638

2 -ورد الأمر بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، وكأنه تهيئة للنفوس للمرحلة القادمة التي سيكون بين المسلمين وبين أهل الكتاب احتكاك، فلا يكونوا البادئين بالشدة، فيأتي التنبيه على هذا الأمر في قوله تعالى: {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا ءَامَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ - وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ -} (سورة العنكبوت، الآيتان:46 - 47) .

3 -تهيئة النفوس للهجرة في أرض الله الواسعة، وربما كانت المدينة قد بدأت تستقبل المهاجرين من المؤمنين بعد بيعة العقبة الأولى، ومهما كان الأمر وأنى كان وقت نزول سورة العنكبوت فإن الإشارة واضحة والحث على الهجرة أيضًا واضح ببيان تكفل الله الرزق للعباد في أي أرض وفي أي زمان [1] .

قال تعالى: {يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} (سورة العنكبوت، الآية:56) .

فهذه الآية الكريمة نزلت في تحريض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة، لأن البقاء في بقعة على أذى الكفار ليس بصواب، بل الصواب أن يلتمس عبادة الله في أرضه مع صالحي عباده، أي إن كنتم في ضيق من إظهار الإيمان بها فهاجروا إلى المدينة فإنها واسعة لإظهار التوحيد [2] ، ثم أخبرهم تعالى أن الرزق لايختص ببقعة معينة، بل رزقه تعالى عام لخلقه حيث كانوا، وأين كانوا، بل كانت أرزاق المهاجرين حيث هاجروا أكثر وأوسع وأطيب، فإنهم بعد قليل صاروا حكام البلاد في سائر الأقطار

(1) انظر: معالم قرآنية في الصراع مع اليهود، د. مصطفى مسلم، ص 62،63.

(2) انظر: تفسير القرطبي (6/ 5073) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت