والأمصار [1] ، ولهذا قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (سورة العنكبوت، الآية:60) .
كما ذكرهم تعالى أن كل نفس واجدة مرارة الموت، فقال جل شأنه: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (سورة العنكبوت، الآية:57) .
أي واجدة مرارته وكربه كما يجد الذائق طعم المذوق ومعناه: إنكم ميتون فواصلون إلى الجزاء، ومن كانت هذه عاقبته لم يكن له بد من التزود لها والاستعداد بجهده [2] ، وهذا تشجيع للنفس على الهجرة، لأن النفس إذا تيقنت بالموت سهل عليها مفارقة وطنها [3] .
قال ابن كثير في الآية: أي أينما كنتم يدرككم الموت، فكونوا في طاعة الله، وحيث أمركم الله فهو خير لكم، فإن الموت لابد منه، ولا محيد عنه، ثم إلى الله المرجع والمآب، فمن كان مطيعًا له جازاه أفضل الجزاء، ووافاه أتم الثواب [4] ولهذا قال تعالى: {وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ - الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ -} (سورة العنكبوت، الآيتان:58 - 59) . أي صبروا على دينهم وهاجروا إلى الله، ونابذوا الأعداء، وفارقوا الأهل والأقرباء ابتغاء وجه الله ورجاء ماعنده وتصديق موعوده، ولم يتوكلوا في جميع ذلك إلا على الله [5] .
ثالثًا: طلائع المهاجرين:
(1) تفسير ابن كثير (3/ 360) .
(2) انظر: الكشاف للزمخشري (3/ 310) ، تفسير ابي السعود (7/ 45) وتفسير فتح القدير (4/ 210) .
(3) انظر: الأساس في التفسير لسعيد حوى (8/ 4223) .
(4) انظر: تفسير ابن كثير (3/ 359) .
(5) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 325.