فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 1638

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته المهاجرين معه وبعده إقامة طيبة تنبض بالأثرة على النفس وودّ الأخوة الصادقة المؤمنة [1] .

بهذه الروح العالية والإيمان الوثيق والصدق في المعاملة تمت المؤاخاة وتم الوفاق بين المهاجرين والأنصار. وقد يحدث تساؤلًا فيقال: لماذا لم نسمع ولم تسجل المصادر ولم تكتب المراجع أن خلافات وقعت في هذه البيوت؟

وأين النساء وما أشتهرن به من مشاكسات؟ إنه الدين الحق الذي جعل تقوى الله أساسًا لتصرف كل نفس والأخلاق السامية التي فرضت الأخوة بين المسلمين ونصرة الدعوة، إنها المبايعة وأثرها في النفوس، إنه الصدق، والعمل من أجل المجموعة، خوفًا من العقاب ورهبة من اليوم الآخر، ورغبة في الثواب، وطمعًا في الجنة، أنه دفء حضانة الإيمان واستقامة النفس والسلوك وصدق الطوية، .. فكل من أسلم وكل من بايع وكل من أسلمت وبايعت يعملون جميعهم بما يؤمرون به ويخلصون فيما يقولون، يخافون الله في السر والعلن، آمنت نفوسهم فاحتضنت المهاجرة المناصرة فالكل يعمل من أجل مصلحة الكل، فهذا هو التكافل الاجتماعي في أجلى صورة، وأقدس واقعة رغّب الكل في الثواب حتى أن الواحد منهم يخاف ذهاب المناصر بالأجر كله [2] .

إن جانب البذل والعطاء ظاهرة نحن بحاجة إلى الإشارة إليها في كل وقت إننا في عالمنا المعاصر، وفي الصف الإسلامي وفي رحلة لبضعة أيام تتكشف النفوس والعيوب والحزازات والظنون، وهذا مجتمع يبنى ولمّا يصل رسول الله بعد، ومع ذلك تفتح البيوت للوافدين الجدد ليس على مستوى فرد فقط، بل على مستوى جماعي كذلك، ويقيم المهاجرون في بيوت الأنصار أشهرًا عدة، والمعايشة اليومية مستمرة والأنصار

(1) انظر: المرأة في العهد النبوي، ص 118.

(2) انظر: المرأة في العهد النبوي، ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت