تحريمها قال - صلى الله عليه وسلم: (إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لأهلها، وإني حرَّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة، وإني دعوت لها في صاعها ومُدِّها بمثلي مادعا به إبراهيم لأهل مكة) [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (هذا جبل يحبنا ونحبه. اللهم إن إبراهيم حرّم مكة، وإني أُحرّم مابين لابتيها) [2] يعني المدينة، وقال - صلى الله عليه وسلم: (لايُخْتلى خلالها، ولاينفَّر صيدها) [3] ، ولاتحل لقطتها إلا لمن أشادها [4] ، ولايصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن يقطع منها شجر إلا أن يعلف رجل بعيره) [5] .
إن هذه الفضائل العظيمة جعلت الصحابة يتعلقون بها، ويحرصون على الهجرة إليها، والمقام فيها، وبذلك تجمعت طاقات الأمة فيها ثم توجهت نحو القضاء على الشرك بأنواعه، والكفر بأشكاله وفتحوا مشارق الأرض ومغاربها.
الفصل السادس
هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه الصديق رضي الله عنه
(1) البخاري، كتاب المغازي، باب أحد جبل يحبنا ونحبه (7/ 377) رقم 484.
(2) لا يَخْتَلى خَلاَها: لا يُجز ولا يقطع الحشيش الرطب فيها.
(3) لا ينحر صيدُها: لا يُزجر ويمنع من الرعي.
(4) أشادها: أشاعها، والإشادة: رفع الصوت، والمراد تعريف اللقطة.
(5) أخرجه أحمد (1/ 119) .