فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1638

المبحث الأول

فشل خطة المشركين والترتيب النبوي الرفيع للهجرة

أولًا: فشل خطة المشركين لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم:

بعد أن منيت قريش بالفشل في منع الصحابة رضي الله عنهم من الهجرة إلى المدينة على الرغم من أساليبهم الشنيعة والقبيحة فقد أدركت قريش خطورة الموقف، وخافوا على مصالحهم الاقتصادية، وكيانهم الإجتماعي القائم بين قبائل العرب لذلك اجتمعت قيادة قريش في دار الندوة للتشاور في أمر القضاء على قائد الدعوة، وقد تحدث ابن عباس في تفسيره لقول الله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (سورة الأنفال، الآية:30) فقال: فتشاورت قريش بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثائق يريدون النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: أن اخرجوه، فأطلع الله نبيه على ذلك فبات علي على فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الليلة [1] ، وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبحوا ثاروا إليه فلما رأوا عليًا رد الله مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري، فاقتفوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم الأمر، فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسيج العنكبوت، فقالوا: لو دخل ههنا لم يكن ينسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاثًا [2] .

(1) انظر: السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر والحماية، ص 135.

(2) انظر: البداية والنهاية (3/ 181) ، وابن حجر في الفتح وحسن اسناده، فتح الباري (7/ 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت