بالهاجرة [1] .
في ساعة كان لايأتي فيها: قالت: فلما رآه أبو بكر، قال: ماجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الساعة إلا لأمر حدث.
قالت: فلما دخل، تأخر له أبو بكر عن سريره، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرج عني من عندك: فقال: يارسول الله، إنما هما ابنتاي، وماذاك، فداك أبي وأمي! فقال: إنه قد أذن لي في الخروج والهجرة. قالت: فقال أبو بكر: الصحبة يارسول الله؟ قال: الصحبة. قالت: فوالله ماشعرت قط قبل ذلك اليوم أحدًا يبكي من الفرح، حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ، ثم قال: يانبي الله، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا فاستأجرا عبدالله بن أرقط رجلًا من بني الديل بن بكر، وكانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو، وكان مشركًا- يدلهما على الطريق، فدفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده يرعاها لميعادهما [2] .
وروى البخاري عن عائشة في حديث طويل وفيه: ( ... قالت عائشة: فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متقنعًا [3] ، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي والله ماجاء به في هذه الساعة إلا أمر، قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنّما هم أهلك قل: فإني قد أُذِنَ لي في الخروج فقال أبوبكر: الصحبة بأبي أنت يارسول الله قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نعم، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يارسول الله إحد راحلتي هاتين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بالثمن، قالت عائشة: فجهزناهما أحسن الجهاز،
(1) الهاجرة: نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو الى العصر.
(2) انظر: السيرة النبوية لابن كثير (2/ 233 - 234) .
(3) متقنعًا: مغطيًا رأسه.