لي في كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم [1] ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وكان مما أشتهر عند الناس من أمر سراقة ماذكره ابن عبدالبر وابن حجر وغيرهما، قال ابن عبدالبر: روى سفيان بن عيينة عن ابي موسى عن الحسن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لسراقة بن مالك: (كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟) قال: فلما أتى عمر بسواري كسرى ومنطقته وتاجه دعا سراقة بن مالك فألبسه إياها، وكان سراقة رجلًا أزب [3] كثير شعر الساعدين، وقال له: ارفع يديك فقال: الله أكبر، الحمدلله الذي سلبهما كسرى بن هرمز الذي كان يقول: أنا رب الناس، وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم أعرابي من بني مدلج، ورفع بها عمر صوته [4] ، ثم أركب سراقة، وطيف به المدينة، والناس حوله، وهو يرفع عقيرته مرددًا قول الفاروق: الله أكبر، الحمدلله الذي سلبهما كسرى بن هرمز، وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابيًا من بني مدلج [5] .
ثامنًا: سبحان مقلب القلوب:
كان سراقة في بداية أمره يريد القبض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويسلمه لزعماء مكة لينال مائة ناقة وإذا بالأمور تنقلب رأسًا على عقب ويصبح يرد الطلب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل لايلقي أحدًا من الطلب إلا رده قائلًا: كفيتم هذا الوجه، فلما اطمأنَّ الى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصل الى المدينة المنورة جعل سراقة يقص ماكان من قصته وقصة فرسه، واشتهر هذا عنه، وتناقلته الألسنة حتى امتلأت به نوادي مكة، فخاف رؤساء قريش أن
(1) أديم: قطعة من جلد.
(2) البخاري، كتاب مناقب الأنصار، رقم 3906.
(3) التزبب في الانسان: كثبر الشعر وطوله.
(4) انظر: الروض الأنف (4/ 218) ؛ الهجرة في القرآن، ص 346.
(5) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 495) .