فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1638

يخشى على نفسه الموت، ولو كان كذلك لما رافق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الهجرة الخطيرة وهو يعلم أن أقل جزائه القتل إن أمسكه المشركون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنه كان يخشى على حياة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وعلى مستقبل الإسلام إن وقع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قبضة المشركين [1] ، ويظهر الحس الأمني الرفيع للصديق في هجرته مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواقف كثير منها؛ حين أجاب السائل: من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فقال: هذا هادٍ يهديني السبيل، فظن السائل بأن الصديق يقصد الطريق، وإنما كان يقصد سبيل الخير وهذا يدل على حسن استخدام أبي بكر للمعاريض فرارًا من الحرج أو الكذب [2] وفي إجابته للسائل تورية وتنفيذًا للتربية الأمنية التي تلقاها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن الهجرة كانت سرًا وقد أقره الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك [3] ، وفي موقف علي بن أبي طالب مثال للجندي الصادق المخلص لدعوة الإسلام، حيث فدى قائده بحياته، ففي سلامة القائد سلامة للدعوة، وفي هلاكه خذلانها ووهنها، فما فعله علي - رضي الله عنه - ليلة الهجرة من بياته على فراش الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إذ كان من المحتمل أن تهوي سيوف فتيان قريش على رأس علي - رضي الله عنه - ولكن عليًا - رضي الله عنه - لم يبال بذلك، فحسبه أن يسلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبي الأمة وقائد الدعوة [4] .

12 -فن قيادة الأرواح وفن التعامل مع النفوس:

يظهر الحب العميق الذي سيطر على قلب أبي بكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة، كما يظهر حب سائر الصحابة أجمعين في سيرة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهذا الحب الرباني كان نابعًا من القلب، وبإخلاص، لم يكن حب نفاق أو نابعًا من مصلحة دنيوية،

(1) السيرة النبوية دروس وعبر للسباعي، ص 71.

(2) انظر: الهجرة النبوية المباركة، ص 204.

(3) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 254.

(4) انظر: السيرة النبوية للسباعي، ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت