عليه السلام حينما زج به في السجن ظلمًا، واجتمع بالسجناء في السجن، فلم يندب حظه، ولم تشغله هذه الحياة المظلمة عن دعوة التوحيد وتبليغها للناس ومحاربة الشرك وعبادة غير الله والخضوع لأي مخلوق قال تعالى: {قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ - وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ - يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ - مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ -} (سورة يوسف، الآيات: 37 - 40) .
وسورة يوسف عليه السلام مكية، وقد أمر الله تعالى رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يقتدي بالأنبياء والمرسلين في دعوته الى الله ولذلك نجده - صلى الله عليه وسلم - في هجرته من مكة الى المدينة وقد كان مطاردًا من المشركين قد أهدروا دمه وأغروا المجرمين منهم بالأموال الوفيرة ليأتوا برأسه حيًا أو ميتًا، ومع هذا فلم ينسى مهمته ورسالته، فقد لقي - صلى الله عليه وسلم - في طريقه رجلًا يقال له بريدة بن الحصيب الأسلمي - رضي الله عنه - في ركب من قومه، فدعاهم الى الاسلام فآمنوا وأسلموا [1] .
وذكر ابن حجر العسقلاني -رحمه الله-: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريق هجرته الى المدينة لقي بريدة بن الحصيب بن عبدالله بن الحارث الأسلمي، فدعاه الى الاسلام، وقد غزا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ست عشرة [2] غزوة وأصبح بريدة بعد ذلك من الدعاة الى الاسلام
(1) انظر: الهجرة النبوية لأبي فارس، ص 59. شرح المواهب (1/ 405) .
(2) انظر: الإصابة (1/ 146) .