ومعرفة، وجهالة وسفه، وضلال وهدى، وعدل وظلم [1] .
25 -الهجرة من سنن الرسل الكرام:
إن الهجرة في سبيل الله سنة قديمة، ولم تكن هجرة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بدعًا في حياة الرسل لنصرة عقائدهم، فلئن كان قد هاجر من وطنه ومسقط رأسه من أجل الدعوة حفاظًا عليها وإيجاد بيئة خصبة تتقبلها وتستجيب لها وتذود عنها، فقد هاجر عدد من إخوانه من الأنبياء قبله من أوطانهم لنفس الأسباب التي دعت نبينا للهجرة.
وذلك أن بقاء الدعوة في أرض قاحلة لايخدمها بل يعوق مسارها ويشل حركتها، وقد يعرضها للإنكماش داخل أضيق الدوائر، وقد قص علينا القرآن الكريم نماذج من هجرات الرسل وأتباعهم من الأمم الماضية لتبدو لنا في وضوح سنة من سنن الله في شأن الدعوات يأخذ بها كل مؤمن من بعدهم إذا حيل بينه وبين إيمانه وعزته، واستخف بكيانه ووجوده واعتدى على مروءته وكرامته [2] .
هذه بعض الفوائد والعبر والدروس واترك للقارئ الكريم أن يستخرج غيرها، ويستنبط سواها من الدروس والعبر والفوائد الكثيرة النافعة من هذا الحدث العظيم.
المبحث الثاني
الثناء على المهاجرين بأوصاف حميدة والوعد
لمن هاجر منهم الوعيد لمن تخلف
(1) نفس المصدر (2/ 423) .
(2) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 175.