لأكره وأعظم أن أكون فوقك، وتكون تحتي، فأظهر أنت فكن في العلو، وننزل نحن فنكون في السفل. فقال: يا أبا أيوب: إنّ أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سُفل البيت قال: فلقد انكسر جِبٌّ لنا فيه ماء، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا مالنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفًا أن يقطر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه شيء يؤذيه [1] .
23 -هجرة علي - رضي الله عنه - وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر في المجتمع الجديد:
بعد أن أدى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمانات التي كانت عنده للناس، لحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأدركه بقباء بعد وصوله بليلتين أو ثلاث، فكانت إقامته بقباء ليلتين، ثم خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة يوم الجمعة [2] ، وقد لاحظ سيدنا علي مدة إقامته بقباء امرأة مسلمة لازوج لها، ورأى إنسانًا يأتيها من جوف الليل، فيضرب عليها بابها، فتخرج إليه، فيعطيها شيئًا معه، فتأخذه، قال: فاستربت بشأنه، فقلت: يا أمة الله، من هذا الذي يضرب عليك بابك كل ليلة فتخرجين إليه، فيعطيك شيئًا لاأدري ماهو؟ وأنت امرأة مسلمة لازوج لك؟ قالت: هذا سهل بن حنيف، وقد عرف أني امرأة لا أحد لي، فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها، ثم جاءني بها، فقال: احتطبي بهذا، فكان علي رضي الله عنه يأثر ذلك من شأن سهل بن حنيف حين هلك عنده بالعراق [3] .
24 -الهجرة النبوية نقطة تحول في تاريخ الحياة:
كانت الهجرة النبوية من مكة المشرفة إلى المدينة المنورة أعظم حدث حوّل مجرى التاريخ، وغير مسيرة الحياة ومناهجها التي كانت تحياها، وتعيش محكومة بها في صورة قوانين ونظم وأعراف وعادات وأخلاق وسلوك للأفراد والجماعات وعقائد وتعبدات وعلم
(1) انظرك السيرة النبوية الصحيحة للعمري (1/ 220) .
(2) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 497) .
(3) انظر: محمد رسول الله، محمد الصادق عرجون (2/ 421) .