وهل يبدون لي شامة وطفيل [1]
قالت: فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال: (اللهمَّ حبِّب إلينا المدينة كحبنا مكة، أو أشد، اللهمّ وصحِّحها وبارك لنا في مدها وصاعها وانقل حمّاها واجعلها بالجحفة) [2] .
وقد استجاب الله دعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - وعوفي المسلمون بعدها من هذه الحمى، وغدت المدينة موطنًا ممتازًا لكل الوافدين والمهاجرين إليها من المسلمين على تنوع بيئاتهم ومواطنهم [3] .
21 -مكافأة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم معبد:
وقد روي أنها كثرت غنمها ونمت حتى جلبت منها جَلَبًا إلى المدينة، فمر أبو بكر، فرآه ابنها فعرفه، فقال: يا أمه هذا الرجل الذي كان مع المبارك، فقامت إليه فقالت: ياعبدالله من الرجل الذي كان معك؟ قال: أو ماتدرين من هو؟ قالت: لا، قال: هو نبي الله، فأدخلها عليه، فأطعمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعطاها - وفي رواية: فانطلقت معي وأهدت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من أقط ومتاع الأعراب، فكساها وأعطاها، قال: ولا أعلمه إلا قال: وأسلمت، وذكر صاحب (الوفاء) أنها هاجرت هي وزوجها، وأسلم أخوها حبيش، واستشهد يوم الفتح [4] .
22 -أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه ومواقف خالدة:
قال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه: (ولما نزل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي نزل في السُّفل وأنا وأم أيوب في العلوّ، فقلت له: يانبي الله - بأبي أنت وأمي- إني
(1) شامة وطفيل: جبلان مشرفان على مجنة على بريد مكة.
(2) البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء يرفع الوباء والوجع، رقم 6372.
(3) انظر: التربية القيادية (2/ 310) .
(4) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 489،490) .