وبلال في بيت واحد، فأصابتهم الحمى، فاستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عيادتهم فأذن، فدخلت إليهم أعودهم وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب وبهم مالايعلمه إلا الله من شدة الوعك [1] ، فدنوت من أبي بكر فقلت: ياأبت كيف تجدك؟ فقال:
كل امرئ مصبح في أهله
والموت أدنى من شراك نعله
قالت: فقلت والله مايدري أبي مايقول. ثم دنوت من عامر بن فهيرة فقلت: كيف تجدك ياعامر؟ فقال:
لقد وجدت الموت قبل ذوقه
إن الجبان حتفه من فوقه
كل امرئ مجاهد بطوقه [2]
كالثور يحمي جلده بروقه [3]
قالت: فقلت: والله مايدري عامر مايقول. قالت: وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى اضطجع بفناء البيت ثم يرفع عقيرته [4] ويقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بواد وحولي إذخر [5] وجليل
وهل أُرِدَن يومًا مياه مَجِنَة
(1) الوغك: الحمى.
(2) بطوقه: بطاقته.
(3) بروقه: بقرنه.
(4) عقيرته: صوته، قال الأصمعي: إن رجلًا عُقرت رجله فرفعها على الأخرى وجعل يصيح، فصار كل من رفع صوته يقال له: رفع عقيرتهن وإن لم يرفع رجله.
(5) الأذخر: نبات طيب الرائحة.