فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1638

لقد كانت البيعة الأولى قائمة على الإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والبيعة الثانية على الهجرة والجهاد، وبهذه العناصر الثلاثة: الإيمان بالله، والهجرة، والجهاد، يتحقق وجود الإسلام في واقع جماعي ممكن والهجرة لم تكن لتتم لولا وجود الفئة المستعدة للإيواء ولهذا قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (سورة الأنفال، الآية:72) وقال تعالى: {وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (سورة الأنفال، الآية:75) .

وقد كانت بيعة الحرب هي التمهيد الأخير لهجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة، وبذلك وجد الإسلام موطنه الذي ينطلق منه دعاة الحق بالحكمة والموعظة وتنطلق منه جحافل الحق المجاهدة أول مرة، وقامت الدولة الإسلامية المحكمة لشرع الله [1] .

20 -الهجرة تضحية عظيمة في سبيل الله:

كانت هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عن البلد الأمين تضحية عظيمة عبّر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ماخرجت) [2] .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى، وكان واديها يجري نجلًا - يعني ماءً آجنًا - فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم وصرف الله ذلك عن نبيه. قالت: فكان أبو بكر، وعامر بن فهيرة،

(1) انظر: الغرباء الأولون، ص 198،199.

(2) الترمذي، كتاب المناقب، باب فضل مكة (5/ 722) رقم 3925.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت