الثانية على الجهاد والنصر والإيواء [1] .
وجدير بالملاحظة أن بيعة الحرب لم تتم إلا بعد عامين كاملين اي، بعد تأهيل وإعداد استمر عامين كاملين، وهكذا تم الأمر على تدرج ينسجم مع المنهج التربوي الذي نهجت عليه الدعوة من أول يوم [2] .
إنه المنهج الذي هدى الله نبيه إلى التزامه، ففي البيعة الأولى بايعه هؤلاء الأنصار الجدد على الإسلام عقيدة ومنهاجًا وتربية، وفي البيعة الثانية بايعه الأنصار على حماية الدعوة، واحتضان المجتمع الإسلامي الذي نضجت ثماره، واشتدت قواعده قوة وصلابة.
إن هاتين البيعتين أمران متكاملان ضمن المنهج التربوي للدعوة الإسلامية وإن الأمر الأول هو المضمون، والأمر الثاني وهو بيعة الحرب هو السياج الذي يحمي ذلك المضمون نعم كانت بيعة الحرب بعد عامين من إعلان القوم الإسلام وليس فور إعلانهم.
بعد عامين إذ تم إعدادهم حتى غدوا موضع ثقة وأهلًا لهذه البيعة، ويلاحظ أن بيعة الحرب لم يسبق أن تمت قبل اليوم مع أي مسلم، إنما حصلت عندما وجدت الدعوة في هؤلاء الأنصار وفي الأرض التي يقيمون فيها المعقل الملائم الذي ينطلق منه المحاربون، لأن مكة لوضعها عندئذ لم تكن تصلح للحرب [3] .
وقد اقتضت رحمة الله بعباده (أن لايحملهم واجب القتال، إلى أن توجد لهم دار إسلام، تكون لهم بمثابة معقل يأوون إليه، ويلوذون به، وقد كانت المدينة المنورة أول دار إسلام [4] .
(1) انظر: الهجرة النبوية المباركة، ص 202.
(2) انظر: بناء المجتمع الاسلامي في عصر النبوة، محمد توفيق، ص 119.
(3) نفس المصدر، ص 122، 123.
(4) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 172.