فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1638

في أي وقت آخر لأن القوم يتربصون به هنا و لم يكن هناك تربص في ليلة الإسراء، ولوظفروا به في هجرته لشفوا نفوسهم منه بقتله، والحكمة في ذلك - والله أعلم - أن الهجرة كانت مرحلة طبيعية من مراحل تطور الدعوة ووسيلة من أهم وسائل نشرها وتبليغها، ولم تكن خاصة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل كان غيره من المؤمنين مكلفين بها، حين قطع الإسلام الولاية [1] ، بين المهاجرين وغير المهاجرين القادرين على الهجرة، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (سورة الأنفال، الآية 72) .

أما رحلة الإسراء والمعراج كانت رحلة تشريف وتقدير، كما كانت إكرامًا من الله - عزوجل - لنبيه ليطلعه على عالم الغيب ويريه من آياته الكبرى، فالرحلة من أولها إلى آخرها خوارق ومعجزات ومشاهد للغيبيات، فناسب أن تكون وسيلتها مشابهة لغايتها.

زد على ذلك أن رحلة الإسراء خصوصية للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وليس لأحد من الناس أن يتطلع لمثلها، ولسنا مطالبين بالاقتداء به فيها، ولذا فإن حصولها على النحو الذي كانت عليه هو أنسب الأوضاع لحدوثها [2] .

19 -وضوح سنة التدرج:

حيث نلاحظ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما تقابل مع طلائع الأنصار الأولى لم يفعل سوى ترغيبهم في الإسلام وتلاوة القرآن عليهم، فلما جاءوا في العام التالي بايعهم بيعة النساء على العبادات والأخلاق والفضائل، فلما جاءوا في العام التالي كانت بيعة العقبة

(1) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 365.

(2) انظر: تأملات في سيرة الرسول، محمد سيد الوكيل، ص 103،104 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت