لنا أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحضيرة في الشتاء ماله من دثار [1] غيرها.
4 -الجهاد والتضحية:
قال تعالى: {الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} (سورة التوبة، الآية:20) .
تركزت دعوة الرسل على التضحية والفداء إذ أنها تواجه عنادًا وتكذيبًا وعداء مستحكمًا، وهذا لابد من مواجهته بصلابة عود وقوة إيمان ورسوخ عقيدة وعظيم بدل، والحياة في ظل العقيدة حياة جهاد وكفاح ومنذ مطلع الدعوة كان نزول جبريل بالوحي إيذانًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإيذاء قومه حيث قال له ورقة بن نوفل: (هذا الناموس الذي أنزل على موسى ياليتني فيها جذعًا [2] ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(أومخرجي هم؟) فقال ورقة: (نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي. وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا) [3] .
وقد اشتمل حدث الهجرة على أنواع من التضحية والفداء، وبذل النفس والمال في سبيل الله [4] .
ولعل الملاحظة الجديرة بالتأمل في هذا المجال، أن التضحية ملازمة للجهاد في سبيل الله، إذ لاجهاد دون تضحية [5] .
(1) انظر: تفسير البغوي (4/ 318) .
(2) جذعًا: شابًا قويًا. انظر: هامش صحيح مسلم (1/ 142) .
(3) مسلم، كتاب الإيمان، باب بدء الوحي حديث رقم 252 (1/ 142) .
(4) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 104.
(5) نفس المصدر، ص 106.