أما إشارات الرسول - صلى الله عليه وسلم - الى الحادث فمنها:
* أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما خرج زمن الحديبية سار حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت بها راحلته فقال الناس! حَل حَل [1] ، فألحت [2] فقالوا: خلأت القصواء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ماخلأت القصواء وماذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل) [3] .
وجاء في السيرة النبوية لأبي حاتم مايلي: (كان من شأن الفيل أن ملكًا كان باليمن غلب عليها، وكان أصله من الحبشة يقال له أبرهة، بنى كنيسة بصنعاء فسماها القليس وزعم أنه يَصرف إليها حَج العرب، وحَلف ان يسير الى الكعبة فيهدمها، فخرج ملك من ملوك حِمْيّر فيمن أطاعه من قومه يُقال له ذو نفر فقاتله؛ فهزمه أبرهة وأخذه، فلما أتى به قال له ذو نفر أيها الملك لا تقتلني فإن استبقائي خير لك من قتلي، فاستبقاه، وأوثقه، ثم خرج سائرًا يريد الكعبة حتى إذا دنا من بلاد خثعم خرج إليه النفيل بن حبيب الخثعمي ومن اجتمع إليه من قبائل اليمن فقاتلوه فهزمهم وأخذ النفيل، فقال النفيل: أيها الملك! إني عالم بأرض العرب فلا تقتلني، وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة، فاستبقاه وخرج معه يَدله، حتى إذا بلغ الطائف خرج معه مَسعود بن معتب في رجال ثقيف فقال: أيها الملك نحن عبيد لك ليس لك عندنا خلاف وليس بيننا وبينك الذي تريد -يعنون- اللات إنما تريد البيت الذي بمكة، نحن نبعث معك من يدلك عليه، فبعثوا معه مَولى لهم يُقال له أبو رغال فخرج معهم حتى إذا كان بالمغمس [4] مات أبو رغال وهو الذي رجم قبره وبعث أبرهة من المغمس رجلًا، يقال له الأسود بن مقصود على مقدمة خيله، فجمع إليه أهل الحرم وأصاب لعبدالمطلب مائتي بعير بالأرك، ثم بعث
(1) كلمة تقال للناقة إذا تركت السير (فتح الباري: 5/ 335) .
(2) ألحت: أي تمادت على عدم القيام وهو من الالحاح، فتح الباري (5/ 335) .
(3) البخاري، الشروط (5/ 388) .
(4) المغمس: مكان قرب مكة في طريق الطائف مات فيه أبو رغال.