قال ابن اسحاق: فهذا مابلغني عن علي بن أبي طالب في زمزم [1] وقد ورد في فضل ماء زمزم أحاديث كثيرة فمنها. مارواه مسلم في صحيحه في قصة إسلام أبي ذر - رضي الله عنه: (إنها طعامُ طُعْم) [2] .
وروى الدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (ماء زمزم لما شرب له: إن شربته لتستشفي شفاك الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله، وهي هزمة [3] جبريل، وسقيا الله إسماعيل) قال الشيخ محمد ابو شهبة رحمه الله [4] : ومهما يكن من شيء فقد صحح الحافظ الدمياطي -وهو من الحفاظ المتأخرين المتقنين. حديث: (ماء زمزم لما شرب له) وأقره الحافظ العراقي) [5] .
ثانيًا: قصة أصحاب الفيل:
هذه الحادثة ثابتة بالقرآن الكريم والسنّة النبوية، وأتت تفاصيلها في كتب السير والتاريخ، وذكرها المفسرون في كتبهم.
قال تعالى: {أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ - أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ - وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ - تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ - فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ -} (سورة الفيل) .
(1) السيرة النبوية لابن هشام: (1/ 142 - 155) ، السير والمغازي لابن اسحاق ص 24،25 تحقيق سهيل زكار، البيهقي في الدلائل (1/ 93 - 95) وصرح ابن اسحاق بالسماع فسنده صيحيح، وله شاهد من مرسل الزهري فالحديث صحيح من طريق البيهقي وابن هشام.
(2) مشبع.
(3) هزمة أو همزة: أثر ضربته في الأرض بعقبه، أو جناحه.
(4) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (1/ 158) .
(5) مقدمة ابن الصلاح وشرها للحافظ العراقي، ص 13.