فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 1638

المبحث الأول

الدعامة الأولى

بناء المسجد الأعظم بالمدينة

كان أول ماقام به الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بناء المسجد، وذلك لتظهر فيه شعائر الإسلام التي طالما حوربت، ولتقام فيه الصلوات التي تربط المرء برب العالمين وتنقي القلب من أدران الأرض، وأدناس الحياة الدنيا [1] . روى البخاري بسنده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المدينة راكبًا راحلته، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة وهو يصلي فيه يومئد رجال من المسلمين، وكان مربدا [2] للتمر لسهل وسهيل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بركت به راحلته:"هذا إن شاء الله المنزل"ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا فقال: لا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما [3] ، وفي رواية أنس بن مالك: فكان فيه قبور المشركين، وفيه خِرَب، وفيه نخل، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت وبالنخل فقطعت، فصفوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه الحجارة، وجعلوا ينقلون

(1) انظر: فقه السيرة للغزالي، ص 191؛ وفقه السيرة للبوطي، ص 151.

(2) مربد: الموضع الذي نجفف فيه التمر. قاموس المحيط (1/ 304) .

(3) البخاري، كتاب بدء الخلق، باب هجرة النبي وأصحابه (5/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت