فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1638

الصخر، وهم يرتجزون، والنبي معهم - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول:

اللهم لا خير إلا خير الآخرة

فاغفر للانصار والمهاجرة [1]

شرع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في العمل مع أصحابه، وضرب أول معول في حفر الأساس الذي كان عمقه ثلاثة أذرع، ثم اندفع المسلمون في بناء هذا الأساس بالحجارة، والجدران، التي لم تزد عن قامة الرجل إلا قليلًا، باللبن الذي يعجن بالتراب ويسوّى على شكل أحجار صالحة للبناء [2] . وفي الناحية الشمالية منه أقيمت ظلة من الجريد على قوائم من جذوع النخل، كانت تسمّى"الصُّفه". أما باقي أجزاء المسجد فقد تركت مكشوفة بلا غطاء [3] .

أما أبواب المسجد فكانت ثلاثة: باب في مؤخرته من الجهة الجنوبية، وباب في الجهة الشرقية كان يدخل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإزاء باب بيت عائشة، وباب من الجهة الغربية يقال له باب الرحمة أو باب عاتكة [4] .

أولًا: بيوتات النبي - صلى الله عليه وسلم - التابعة للمسجد:

وبني لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجر حول مسجده الشريف، لتكون مساكن له ولأهله، ولم تكن الحجر كبيوت الملوك والأكاسرة والقياصرة، بل كانت بيوت من ترفع عن الدنيا وزخارفها، وابتغى الدار الآخرة، فقد كانت كمسجده مبنية من اللبن والطين وبعض الحجارة، وكانت سقوفها من جذوع النخل والجريد، وكانت صغيرة الفناء قصيرة البناء، ينالها الغلام الفارع بيده. قال الحسن البصري

(1) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب مسجد النبي رقم 1524 (1/ 737،374) .

(2) انظر: البداية والنهاية (3/ 33) ؛ انظر: التاريخ الاسلامي والعسكري، علي معطي، ص 156.

(3) انظر: البداية والنهاية (3/ 303) ، محمد رسول الله لمحمد رضا، ص 143.

(4) انظر: التاريخ السياسي والعسكري لدولة المدينة، علي معفي، ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت