فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 1638

-وكان غلامًا مع أمه خّيْرة مولاة أم سلمة-: (قد كنت أنال أول سقف في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - بيدي [1] . وهكذا كانت بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - في غاية البساطة بينما كانت المدينة تشتهر بالحصون العالية التي كان يتخذها علية القوم تباهيا بها في السلم واتقاءًا بها في الحرب، وكانوا من تفاخرهم بها يضعون لها أسماء، كما كان حصن عبدالله بن أبي ابن سلول اسمه مزاحم، وكما كان حصن حسان بن ثابت رضي الله عنه اسمه فارع.

ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنى بيوته بذلك الشكل المتواضع، وكان باستطاعته أن يبني لنفسه قصورًا شاهقة، ولو أنه أشار إلى رغبته بذلك مجرد إشارة لسارع الأنصار في بنائها له، كما كان بإمكانه أن يشيدها من أموال الدولة العامة كالفيء ونحوه، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك ليضرب لأمته مثلًا رفيعًا وقدوة عالية في التواضع والزهد في الدنيا وجمع الهمة والعزيمة للعمل لما بعد الموت [2] .

ثانيًا: الأذان في المدينة:

تشاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه لإيجاد عمل ينبه النائم ويذرك الساهي ويعلم الناس بدخول الوقت لأداء الصلاة، فقال بعضهم ترفع راية إذا حان وقت الصلاة ليراها الناس، فاعترضوا على هذا الرأي لأنها لا تفيد النائم ولا الغافل وقال آخرون تشعل نارًا على مرتفع من الهضاب فلم يقبل هذا الرأي أيضًا وأشار آخرون ببوق وهو ما كانت اليهود تستعمله لصلواتهم فكرهه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه يحب مخالفة أهل الكتاب في أعمالهم. ,اشار بعض الصحابة باستعمال الناقوس وهو ما يستعمله النصارى فكرهه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضًا وأشار فريق بالنداء فيقوم بعض الناس إذا حانت الصلاة وينادي بها فقيل هذا

(1) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 36) .

(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (4/ 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت