الرأي وكان أحد المنادين عبدالله بن زيد الأنصاري فبينما هو بين النائم واليقظان، إذ عرض له شخص وقال: ألا أعلمك كلمات تقولها عند النداء بالصلاة؟ قال بلى، فقال له: قل الله أكبر، مرتين ثم قل لا إله إلا الله فلما استيقظ توجه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأخبره خبر رؤياه فقال إنها لرؤيا حق، ثم قال له لقن بلالا فإنه أندى صوتا منك؟ وبينما بلال يؤذن للصلاة بهذا الأذان جاء عمر بن الخطاب يجر رداءه فقال والله لقد رأيت مثله يا رسوله الله، وكان بلال بن رباح أحد مؤذنيه بالمدينة والآخر عبدالله بن أم مكتوم، وكان بلال يقول في أذان الصبح بعد حيّ على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين وأقرّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك وكان يؤذن في البداءة من مكان مرتفع ثم استحدث المنارة (المئذنة) [1] .
ثالثًا: أول خطبة خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة:
كانت أول خطبة خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أنه قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال:
"أما بعد: أيها الناس فقدموا لأنفسكم. تعلمُنَّ والله ليُصعقنّ أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راع، ثم ليقولن له ربه وليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه: ألم يأتك رسولي فبلّغك وآتيتك مالًا، وأفضلت عليك، فما قدمت لنفسك؟ فلينظرن يمينا وشمالًا فلا يرى شيئًا، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل ومن لم يجد فبكلمة طيبة، فإنها بها تجزى الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف. والسلام عليكم وعلى رسول الله ورحمة الله وبركاته".
ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أخرى فقال:
(1) انظر: نور اليقين للخضري، ص 87 - 88، تاريخ خليفة بن خياط، ص 56 نقلًا عن تاريخ دولة الاسلام الاولى، د. فايد حماد عاشور، سليمان ابو عزب، ص 108.