"إن الحمد الله أحمده وأستعينه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إن أحسن الحديث كتاب الله تبارك وتعالى، قد أفلح من زينه الله في قلبه، وأدخله في الإسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنه أحسن الحديث وأبلغه، أحبوا من أحبّه الله، أحِبوا الله من كل قلوبكم، ولا تملّوا كلام الله وذكره، ولا تقس عنه قلوبكم، فإن كل ما يخلق الله يختار ويصطفى من الحديث، ومن كل ما أوتي الناس من الحلال والحرام، فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، واتقوه حق تقاته، واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم، وتحابوا بروح الله، إن الله يغضب إن نكث عهده، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته" [1] .
رابعًا: الصُّفَّة التابعة للمسجد النبوي:
لما تمّ تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة بأمر الله تعالى وذلك بعد ستة عشر شهرًا من هجرته - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة [2] ، بقي حائط القبلة الأولى في مؤخر المسجد النبوي، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به فظلل أو سقف وأطلق عليه اسم الصفة أو الظلة [3] ، ولم يكن له ما يستر جوانبها [4] .
قال القاضي عياش: الصفة ظلة في مؤخر مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأوي إليها المساكين، وإليها تنسب أهل الصفة [5] .
وقال ابن تيمية: الصفة كانت في مؤخرة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في شمالي المسجد
(1) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (2/ 166، 167) ؛ سنن البيهقي (2/ 524،525) .
(2) انظر: السيرة النبوية الصحيحة للعمري (1/ 257) .
(3) انظر: السمهودي وفاء الوفاء (1/ 321) .
(4) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (1/ 258) .
(5) انظر: نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية لعبد الحي الكتاني (1/ 474) .