فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1638

تقف بن عمرو [1] ومنهم من استشهد بتبوك مثل عبدالله ذو البجادين [2] .

ومنهم من استشهد باليمامة مثل سالم مولى أبي حذيفة وزيد بن الخطاب، فكانوا رهبانًا بالليل فرسانًا في النهار [3] وكان بعض الصحابة قد اختاروا المكوث في الصفة رغبة منهم لااضطرارًا، كأبي هريرة رضي الله عنه، فقد أحب أن يلازم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعوض مافاته من العلم والخير - فقد جاء إلى المدينة بعد فتح خيبر في العام السابع- وحرص على سماع أكبر قدر ممكن من حديثه - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة أحواله وتبركًا بخدمته - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لايتوفر له إلا إذا كان قريبًا من بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت الصفة هي المكان الوحيد الذي يؤمن له ذلك ولنستمع إليه يوضح لنا ذلك، قال أبو هريرة - رضي الله عنه: (إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقولون: مابال المهاجرون والأنصار لايحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بمثل حديث أبي هريرة، وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صفق الأسواق، وكنت ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرءًا مسكينًا من مساكين الصفة، أعي حين ينسون) [4] وهكذا يوضح رضي الله عنه أنه فعل ذلك رغبة منه في ملازمة النبي ثم إن أبا هريرة كان له سكن في المدينة، وهو المكان الذي تسكنه أمه، والتي طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لها بالهداية [5] ثم إن أبا هريرة لم يكن فقيرًا معدمًا، ففي أول يوم قدم فيه على النبي - صلى الله عليه وسلم - في خيبر أسهم له - صلى الله عليه وسلم - من الغنيمة،

(1) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (1/ 264) .

(2) نفس المصدر (1/ 264) .

(3) المصدر السابق (1/ 264) .

(4) البخاري رقم 2047، مسلم رقم 2492.

(5) مسلم برقم 2491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت