عليهم، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم" [1] ."
ج وقد أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة بالتصدق على أهل الصفة [2] ، فجعلوا يصلونهم بما استطاعوا من خير [3] ، فكان أغنياء الصحابة يبعثون بالطعام إليهم [4] .
3 -انقطاعهم للعلم والعبادة والجهاد:
كان أهل الصفة يعتكفون في المسجد للعبادة ويألفون الفقر والزهد، فكانوا في خلواتهم يصلون ويقرأون القرآن ويتدارسون آياته ويذكرون الله تعالى، ويتعلم بعضهم الكتابة حتى أهدى أحدهم قوسه لعبادة بن الصامت رضي الله عنه لأنه كان يعلمهم القرآن والكتابة [5] ، واشتهر بعضهم بالعلم وحفظ الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل أبي هريرة رضي الله عنه عرف بكثرة تحديثه وحذيفة بن اليمان الذي اهتم بأحاديث الفتن.
وكان أهل الصفة يشاركون في الجهاد، بل كان منهم الشهداء ببدر مثل صفوان بن بيضاء، وخريم بن فاتك الأسدي وخبيب بن يساف وسالم بن عمير وحارثة بن النعمان الأنصاري [6] ، ومنهم من استشهد بأحد مثل حنظلة الغسيل [7] ، ومنهم من شهد الحديبية مثل جرهد بن خويلد وأبو سريحة الغفاري [8] ، ومنهم من استشهد بخيبر مثل
(1) أصل الحديث في البخاري برقم 3113.
(2) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (1/ 267) .
(3) انظر: الحلية (1/ 340) .
(4) نفس المصدر (1/ 378) .
(5) سنن ابي داود (2/ 237) ؛ وابن ماجة (2/ 730) .
(6) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (1/ 264) .
(7) انظر: حلية الاولياء (1/ 375) .
(8) نفس المصدر (1/ 353،355) .