متعددة ومتنوعة فمنها؛
أ إذ أتته - صلى الله عليه وسلم - صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها، وأشركهم فيها [1] .
ب كثيرا ما كان يدعوهم إلى تناول الطعام في إحدى حجرات أمهات المؤمنين رضي الله عنهم ولم يكن يغفل عنهم مطلقًا، بل كانت حالتهم ماثلة أمامه، فعن عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّة قال:"من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس - أو كما قال - وإن أبابكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشرة. . ." [2] وعن يعيش بن طخفة بن قيس الغفاري قال: (كان أبي من أصحاب الصفة، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهم، فجعل الرجل ينقلب بالرجل، والرجل بالرجلين، حتى بقيت خامس خمسة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"انطلقوا"فانطلقنا معه إلى بيت عائشة ..." [3] ."
ت وكان - صلى الله عليه وسلم - يطلب من الناس أن يوجهوا صدقاتهم إليهم. فقد جاء في المسند أن فاطمة لما ولدت حسنًا، طلب منها - صلى الله عليه وسلم - أن تحلق رأسه وتتصدق بوزن شعره من فضة على أهل الصفة [4] .
ث وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقدم حاجتهم على غيرها مما يطلب منه، فقد أتى بسبي مرة فأتته فاطمة رضي الله عنها تسأله خادمًا، فكان جوابه -كما في المسند عند الإمام أحمد-:"والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق"
(1) البخاري رقم 3581، ومسلم برقم 2057.
(2) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (1/ 267) .
(3) انظر: المسند (3/ 429) .
(4) انظر: المسند (6/ 390 - 391) .